أبو الثناء محمود الماتريدي
19
التمهيد لقواعد التوحيد
بنا في بيان هامشي - للقضايا الكلاميّة المختلفة وعرضه لآراء كثير من المتكلّمين السابقين أو المعاصرين . ذلك أنّ القرن الخامس للهجرة يعتبر العصر الذي وصل فيه علم الكلام إلى مرحلة النّضج بعد اجتياز مرحلة التأسيس والتمخّض . وأشار المحقّق إلى طبيعة الكتاب الجدليّة ، إذ تعرّض فيه المؤلّف لكثير من آراء المعتزلة لمناقشتها ، وإن توافق معها أحيانا وضمنيّا ، وكذلك لأقوال الأشاعرة تارة بالتوافق وأخرى بالتخالف وأيضا لمقولات فرق أخرى من علم الكلام . وأخيرا عرّج الباحث على منهج النسفي في الكتاب فهو وقد قسّمه إلى فصول يستهلّ كلّ فصل بعرض مذهبه باختصار ثم ينتقل إلى آراء المخالفين ويأخذها بالشرح والتفصيل والنّقاش والردّ وبعدها يعود إلى آراء المتخاصمين ؛ ويحصل من هذا أن تتشابك الآراء وتتداخل في ما بينها ، ممّا يؤدّي إلى صعوبة في الفهم والتمييز « 381 » حرصنا على تقديم عناصر كامل هذا التمهيد لكي نبيّن أنّ كلّ ما ذكر فيه ينطبق على اللامشي في التمهيد ، بل حتّى في أصول الفقه ، مع نقط اختلاف نشير إليها بسرعة . ذلك أنّ اللامشي قد عاش قسما كبيرا من القرن السادس للهجرة بينما توفّي النسفي في مطلعه . وهذا يعني أنّه استفاد ممّا استفاد منه مؤلّف التبصرة وكذلك منه بالذات وممّا وجده من مادّة متوفّرة في الفترة التي انفرد بمعرفتها . ثم إنّ التمهيد أقصر من التبصرة ، وهو بالتالي أقلّ تفصيلا وتبيينا . ولكنّه قد خلا من التداخل والتشابك المذكورين بحيث أتى محكما في بنائه واضحا في عرضه دقيقا في عبارته . هذا وبحكم تشابه موادّ التأليف - ولا يمكن أن تكون إلّا كذلك فهي حنفيّة ماتريديّة ثم هي تمثّل في معظمها حصيلة عصر يكاد يكون واحدا - فقد
--> ( 381 ) انظر البيان السابق .